أحمد عبد الفتاح زواوي
26
شمائل الرسول ( ص )
يفعلونه . قال : فاذهبي فانظري ، فذهبت فنظرت ، فلم تر من حاجتها شيئا . فقال : لو كانت كذلك ما جامعتها « 1 » . ثانيا : بعض أقوال العلماء - رحمهم اللّه - في تفسير الآية : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ : قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - : ( أي مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه ، فإنه إنما يأمركم بخير وإنما ينهى عن شر ) « 2 » ، ونقل القرطبي عن المهدوي أنه قال في تفسير الآية : ( هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر من اللّه - تعالى . ، والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى اللّه عليه وسلم ونواهيه دخل فيها ) « 3 » ، وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( وهذا شامل لأصول الدين وفروعه ، ظاهره وباطنه ، وأن ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم يتعين على العباد الأخذ به واتباعه ، ولا تحل مخالفته ، وأن نص الرسول صلى اللّه عليه وسلم على حكم الشيء كنص اللّه - تعالى . ، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه ، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله صلى اللّه عليه وسلم ) « 4 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : الأصل في أوامر النبي صلى اللّه عليه وسلم الوجوب ، إلا ما دل دليل على أن الأمر فيه للاستحباب ، كما أن الأصل في نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم التحريم إلا ما دل الدليل على أن النهي فيه للكراهة ، ودليله أن أوامر اللّه - سبحانه وتعالى - في القرآن للوجوب والآية تقول : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . الفائدة الثانية : الزعم بأن اتباع أوامر ونواهي القرآن فحسب ، واعتقاد البعض أن القرآن يكفيهم هو ضلال ، وردّ للقرآن الذي أمرنا صراحة بطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل ما أمر ونهى ، ولولا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طاعة مستقلة ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم يأمر وينهى بأمور لم يرد ذكرها في القرآن ، ما كان لهذه الآية الكريمة من معنى ، ويؤكد ذلك ما رواه البخاري : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « دعوني ما تركتكم ؛ إنّما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » « 5 » .
--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، برقم ( 4886 ) ، ومسلم ، كتاب : اللباس والزينة ، باب : تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة ، برقم ( 2125 ) . ( 2 ) انظر تفسير القرآن العظيم ، ( 4 / 337 ) . ( 3 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ( 18 / 17 ) . ( 4 ) انظر تيسير الكريم الرحمن ، ( 851 ) . ( 5 ) البخاري ، كتاب : الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب : الاقتداء بسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 7288 ) .